الشيخ مرتضى الحائري

29

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

للآقا ضياء الدين العراقيّ . تفوّقت مدرسة النجف الاصوليّة بسرعة على مدرسة سامرّاء وتجاوزت حدودها الجغرافيّة بسرعة أيضاً ، فأتبعتها في نهجها جميع الحوزات العلميّة الشيعيّة الّتي تدور في فلكها ، وقد صار كتاب « كفاية الأصول » كتاباً درسيّاً معروفاً على المستويات الرفيعة . مدرسة قم أو مدرسة الاعتدال لعلّه يمكن القول : إنّ ردّة فعل مدرسة سامرّاء الاصوليّة جرّت زعماء الحركة الإصلاحيّة في النجف نحو الإفراط ، حتّى ابتلي رائد الحركة في تأليفه « كفاية الأصول » بالانغلاق والرمزيّة في الوقت الّذي جهد فيه لأجل التلخيص والقناعة بأقلّ العبارات ، وبرزت في كتابه الجمل المبهمة الّتي أشبهت ما تكون بالألغاز والكلام المعمّى الّذي صار تفسيره وبيانه في بعض الموارد محلّاً للنقاش والجدل على مرّ السنين لدى المعلّقين على حاشيته ، وإلى الآن نجد ذلك بين الفينة والأخرى أيضاً . ومن المثير أنْ نشاهد الاختلاف في فهم مراده لبعض المطالب بين تلامذته الأوائل الّذين حضروا دروسه دون واسطة أيضاً . في تلك الأثناء عزم واحد من أبرز تلاميذ المرحوم السيّد محمّد الفشاركيّ الأصفهانيّ ( المتوفّى سنة 1316 ه . ق ) وهو الحاجّ الشيخ عبد الكريم الحائريّ اليزديّ ( المتوفّى سنة 1315 ه . ش ) على تأليف كتاب تحت عنوان « درر الفوائد » ( 1 ) الّذي لم يقتد بكتاب « كفاية الأصول » من حيث السبك وصياغة العبارات وطريقة طرحه للمسائل ، ولم يتبع فيه منهجيّة مدرسة سامرّاء ، بل اشتهر بعد تأليفه بسبكه البديع وطرحه الجديد ( 2 ) . وبمقارنة صغيرة بين كتاب « درر الفوائد » وبين ما سجّله

--> ( 1 ) طبع هذا الكتاب أيضاً تحت عنوان « درر الأصول » ، ولعلّ تغيير عنوانه كان من جهة اشتراك عنوانه الأوّل مع كتاب « درر الفوائد » للآخوند الخراسانيّ الّذي هو مجموع الحواشي الّتي كتبها على رسائل الشيخ الأنصاريّ . ( 2 ) سمعت من خالي المعظّم رحمة اللَّه عليه نقلًا عن والده المفضال أنّه قال : بعد فترة من وفاة الفشاركيّ ذهبت إلى النجف ، حيث زارني المرحوم الآخوند الخراسانيّ وطلب منّي في تلك الزيارة كتاب الدرر ؛ فألقى فيه نظرة ،